العلامة المجلسي

16

بحار الأنوار

12 - تفسير الإمام العسكري : قال الإمام عليه السلام : قوله تعالى : " ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا " ( 1 ) بما يوردونه عليكم من الشبه " حسدا من عند أنفسهم " بكم بأن أكرمكم بمحمد وعلي وآلهما الطيبين " من بعد ما تبين لهم الحق " بالمعجزات الدالات على صدق محمد وفضل علي وآلهما " فاعفوا واصفحوا " عن جهلهم ، وقابلوهم بحجج الله وادفعوا بها باطلهم " حتى يأتي الله بأمره " بالقتل يوم فتح مكة فحينئذ تجلونهم عن بلد مكة ، وعن جزيرة العرب ، ولا يقرون بها كافرا " إن الله على كل شئ قدير " ولقدرته على الأشياء قدر ما هو أصلح لكم من تعبده إياكم من مداراتهم ومقابلتهم بالجدال التي هي أحسن . قال عليه السلام : وذلك أن المسلمين لما أصابهم يوم أحد من المحن ما أصابهم أتى قوم من اليهود بعده بأيام عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان ، فقالوا لهما : ألم تريا ما أصابكم يوم أحد ؟ إنما يحرب كأحد طلاب الدنيا حربه سجالا تارة له ، وتارة عليه ، فارجعوا عن دينه فأما حذيفة فقال : لعنكم الله لا أقاعدكم ، ولا أسمع مقالتكم ، أخاف على نفسي وديني فأفر بها منكم ، وقام عنهم يسعى ، وأما عمار بن ياسر فلم يقم عنهم ولكن قال لهم : معاشر اليهود إن محمدا صلى الله عليه وآله وعد أصحابه الظفر يوم بدر ، إن يصبروا ، فصبروا وظفروا ، ووعدهم الظفر يوم أحد أيضا إن صبروا ، ففشلوا وخالفوا ، فلذلك أصابهم ما أصابهم ، ولو أنهم أطاعوا فصبروا ولم يخالفوا غلبوا . قالت له اليهود : يا عمار وإذا أطعت أنت غلب محمد سادات قريش مع دقة ساقيك ، فقال : نعم والله الذي لا إله إلا هو باعثه بالحق نبيا ، لقد وعدني محمد من الفضل والحكمة ما عرفنيه من نبوته ، وفهمنيه من فضل أخيه ووصيه وخير من يخلفه بعده ، والتسليم لذريته الطيبين ، وأمرني بالدعاء بهم في شدائدي ومهماتي ، ووعدني أنه لا يأمرني بشئ فاعتقدت فيه طاعته إلا بلغته حتى لو أمرني بحط السماء إلى الأرض أو رفع الأرضين إلى السماوات ، لقوى عليه ربي

--> ( 1 ) البقرة : 109 .